الميرزا ابوالفضل النجم آبادي

23

الأصول

العقليّ ليس قابلا للترديد ؛ لأنّه لا يحكم إلّا على ما يكون المناط فيه قطعيّا ، فلا بدّ في جعله طريقا من تتميم الكشف من طرف الشارع العالم بالحقائق من المصالح والمفاسد الّتي هي مناطات الأحكام ، وعقولنا قاصرة عن إدراكها . فإذا صار طريقيّته مجعولة ونالته يد الجعل ، فلذلك يقع وسطا وحجّة مجعولة لإثبات الحكم لمتعلّقه ، بخلاف ما لو كان لسان الاعتبار على النحو الثاني ، فلمّا كان المجعول فيه هو نفس المحمول ، بمعنى أنّ الخمر المظنون جعل بمنزلة الخمر الواقعي ، بحيث يصير لسان الاعتبار هو جعل الحكم المماثل للحكم الواقعي لا نفس الحكم الواقعي ، كما كان ذلك مفاد الأوّل ، فالنسبة هنا على ما هي عليه من النسبة الظنيّة الواقعيّة باقية ، فيصير كشفه أيضا ذاتيّا مثل العلم ؛ لعدم إعمال التعبّد فيها ، فلا يمكن أيضا أن يقع الظنّ على ذلك حجّة ووسطا ، وعلى الأوّل يصير الظنّ جزءا للموضوع ، بخلاف الثاني . هذا ما يقتضيه ظاهر النظر ، ولكنّ الدقيق منه يرشد إلى خلافه ، فإنّه وإن التزم بإعمال التعبّد في النسبة الظنيّة وجعلها قطعيّة ، ولكنّه لا يخرج عن كونه طريقا ومرآة للمظنون ، فالنظر الّذي تعلّق به إنّما هو آليّ لما أدّى إليه ، وليس لازم ذلك جريان التعبّد في المؤدّى ، بل هو ليس إلّا في الظنّ ، إلّا أنّه بما هو حاك عن الواقع جعل منزلة القطع ، فيصير الظنّ من العناوين المشيرة إلى الذات ، لا أن يكون ملحوظا مستقلا ، وإلّا فيخرج عن كونه طريقا فيخرج عن مفروض الكلام ، فإذا تمّ ذلك فلا يقع أيضا وسطا ، بل يقال عند تشكيل القضيّة : هذا خمر ، كما يقال في القطع هكذا ، ولا يمكن جعل الظنّ وسطا بعد فرض كونه عنوانا مشيرا . وكذلك ؛ إن كان مفاد الأمارة الظنيّة جعل المؤدّى منزلة الواقع ، فالظنّ أيضا